السيد حيدر الآملي
157
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
طرفي الإفراط والتفريط . ثمّ في الاستعانة والإقرار بالعبوديّة وهي قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] . فإنّ ذلك إشارة إلى التوحيد الفعلي والوصفي بإضافة الأفعال والأوصاف إليه في المرتبتين ، لأنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ إشارة إلى التوحيد الفعلي و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إلى التوحيد الوصفي ، ولهذا جاء عقيبهما اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، لأنّه إضافة الهداية وإضافة النعمة على الأنبياء والأولياء بل على الكلّ إليه ، وهذا هو كمال التوحيد الحقيقي ، ومعناه عند المحققين : ثبّتنا على هذا الّذي نحن عليه من الاستقامة على الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، لأنّ هذا صراط الّذين أنعمت عليهم من الأنبياء والرسل ، وأكّد في تحقيق الصراط بالمستقيم ليخرج عنه غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، لأنّ ذلك صراط غير مستقيم ، وقيل : إنّه ورد في اليهود والنصارى « 94 » . وذلك من حيث التعبير ، وسبق ( سيأتي ) بيانه في الموضعين : أوّلا في المقدّمات عند تفسير الفاتحة لكن من حيث التأويل وهو صادق على كلّ منحرف من الصراط المستقيم الّذي هو الحدّ الأوسط بين طرفي الإفراط
--> ( 94 ) قوله : إنّه ورد في اليهود والنصارى . الأحاديث والأقوال في تفسير « المغضوب » باليهود ، و « الضالين » بالنصارى كثيرة عن الفريقين وعندهما ، ولكن معلوم أنّه من باب الجري والتطبيق وأحد المصاديق . فراجع تفاسير الفريقين ، منها تفسير البرهان ، وتفسير نور الثقلين ، وتفسير درّ المنثور ، وغيرها .